عبد الملك الخركوشي النيسابوري

224

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وبينما علي بن أبي طالب - عليه السلام - بالليل ومعه ولده الحسين ، إذ سمع قائلا في جوف الليل يقول : يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وعين مجدك يا قيوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن زللى * يا من إليه رجاء الخلق في الحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو زلل * فمن يجود على العاصين بالكرم فقال على للحسين عليهما السلام : اطلب صاحب الدعوة ، فجاء ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فأقبل وهو يجر شقه ، حتى وقف بين يديه ، فقال له : قد سمعت خطابك ، فما قصتك ؟ فقال : أو يعفيني أمير المؤمنين ؟ فإني من أمرى في ضيق ، إن تبت لم تقبل توبتي ، وإن سألت لم تقل عثرتي ، قال : ولم ذاك ؟ قال : لأنى كنت رجلا مشهورا بالطرب والعصيان ، وكان لي والد يعظنى ويحذرنى مصارع الجهّال ، ويقول : إن للّه تعالى سطوات ونقمات ، وما هي من الظالمين ببعيد ، فلما لجّ في الموعظة ضربته ، فحلف ليدعون على ، وليأتين مكة مستغيثا إلى اللّه سبحانه ، ففعل ودعا ، فلم يتم دعاءه حتى جفّ شقى الأيمن ، فندمت على ما كان منى إليه ، وداريته وأرضيته إلى أن ضمن أنه يدعو لي حيث دعا علىّ ، فقدمت إليه ناقة فأركبته ، فنفرت الناقة فرمته بين صخرتين فمات . فقال علي عليه السلام : إن أباك رضى عنك ؟ قلت : واللّه ! لقد كان كذلك ، فقام علي عليه السلام فصلى ركعات ، ودعا بدعوات أسرها إلى اللّه عزّ وجلّ ، يا مبارك ، قم فقمت ومشيت وقد رجعت نفسي إلى ، ثم قال : لولا أنك حلفت ، إن أباك رضى عنك لما دعوت لك .